ابن كثير
131
السيرة النبوية
وثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة ، وعند مسلم من حديث زهير بن معاوية ، كلاهما عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني ، عن عدي بن حاتم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق تمرة " . ولفظ مسلم : " من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل " طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم . * * * وقد قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر بن محمد ابن عبد الله بن يوسف ، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ، حدثنا ضرار بن صرد ، حدثنا عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمن ابن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : قال علي بن أبي طالب : يا سبحان الله ما أزهد كثيرا من الناس في خير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل النجاح . فقام إليه رجل فقال : فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وما هو خير منه . لما أتى بسبايا طيئ وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء ، شماء الانف معتدلة القامة والهامة درماء الكعبين خدلة الساقين ( 1 ) لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشحين مصقولة المتنين . قال : فلما رأيتها أعجبت بها وقلت : لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئ .
--> ( 1 ) اللعساء : التي في لونها أدنى سواد . والذلفاء : الصغيرة الانف مع استواء الأرنبة . والعيطاء : الطويلة العنق والدرماء : التي وارى كعبيها اللحم . والخدلة : الممتلئة .